روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
196
مشرب الأرواح
المدعي فإنه قبيح الحال والمقال منهم عند ذوي الكمال مثل إبليس حين قال : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ [ الأعراف : 12 ] ولا بأس إذا قال الصادق في المحبة فإنه منه غيرة وعربدة ، ألا ترى كيف قال خير الخلق عليه السلام : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الخيرية رؤية قبول الحق بنعت الرضاء والبقاء في الوصال . الفصل الثاني والعشرون : في التقديس هذا إذا كان تنكشف له أنوار قدس القدم وتقدّس سره عن رؤية كل علة ويرى مشاهدة المقدس فهيجه إلى التقديس فتقدس اللّه تعالى جميع وجوده حتى نفى وجوده في قدس الحق فيبقى المقدس وقدسه لا بقدس العارف فالعارف يكون كله لسان التقديس وليس هناك تقديسه بل الحق قائما بقدسه لا بقدس الغيب ، قال العارف قدّس اللّه روحه : التقديس فناء المقدس في المقدس بعد ظهور قدسه به . الفصل الثالث والعشرون : في مقام التسبيح وهو كمال الذكر إذ غلب عليه لوائح الوحدة ويظهر له بديهة تجلي القهار به هيجته إلى ثناء وجوده بلسان التسبيح وذل الرؤية إذا ظهرت في الأشياء بان منها تسبيح الحق بلسان العجز والفناء ، قال اللّه تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : 44 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : التسبيح افتقار وجود المسبّح إلى ثناء الأزل بنعت العجز . الفصل الرابع والعشرون : في مقام اللاهوتية فهو عين الجمع ، إذا ظهر نور اللاهوتية في الناسوتية بعين الإنسان في أنوار الرحمن ويصير العارف في محل الاتحاد فيرى نفسه بنعت الربوبية من كمال استغراقه في الحق وهناك مقام الدعوى والشطح ، قال العارف قدّس اللّه روحه : اللاهوتية ظهور أنوار الأزل في الأرواح والهياكل بغير الحلول والحمد للّه . الفصل الخامس والعشرون : في الناسوتية إذا فارق عنه نور التجلي ويفنى في مقام الصحو ترجع آثار الإنسانية ويكون بين الوصل والفصل ساعة في المجاهدة وساعة في المراقبة وساعة في المعارضة وساعة في المعاتبة وساعة في المحاسبة وهذه الأوصاف نعوت الناسوتية وهي في حجاب الامتحان في مقام العرفان ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الناسوتية تعذيب الأشباح وتقديس الأرواح .